العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

513

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

القوم ، فقال لي : انظر ما أصبت فعد به على أصحابك فإن الله جلّ وعزّ يقول : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » « 1 » « 2 » . - عن صفوان بن مهران الجمّال قال : دخلت على أبي الحسن الأول ( ع ) فقال لي : يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، قلت جعلت فداك أيّ شيء قال إكراءك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - قلت : والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للّهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق ، يعني طريق مكّة ، ولا أتولّاه بنفسي ، ولكنّي أبعث معه غلماني فقال لي : يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟ قلت نعم جعلت فداك ، قال : فقال لي : أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراك ؟ قلت نعم ، قال فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم فهو ورد النار ، قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني ، فقال لي : يا صفوان بلغني أنّك بعت جمالك ؟ فقلت نعم ، فقال ولم ؟ فقلت أنا شيخ كبير وإنّ الغلمان لا يقوون بالأعمال فقال : هيهات هيهات إني لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر ، قلت : ما لي ولموسى بن جعفر ؟ فقال : دع هذا عنك ، فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك « 3 » . - عن عبد الغفار بن القاسم عن الباقر ( ع ) قال : قلت له : يا سيّدي ما تقول في الدخول على السلطان ؟ قال : لا أرى لك ذلك قلت : إني ربّما سافرت إلى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد قال : يا عبد الغفّار إنّ دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء محبّة الدنيا ، ونسيان الموت وقلّة الرضا بما قسم الله قلت : يا ابن رسول الله فإني ذو عيلة وأتّجر إلى ذلك المكان لجرّ المنفعة ، فما ترى في ذلك ؟ قال : يا عبد الله إني لست آمرك بترك الدّنيا بل آمرك بترك الذنوب ، فترك الدّنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة . . . قال :

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 114 . ( 2 ) البحار : ج 72 ص 376 ح 33 . ( 3 ) البحار : ج 72 ص 376 ح 34 .